اختبار MBTI أم السمات الخمس؟ مقارنة بالدليل العلمي

التاريخ: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
التصنيف: دليلك النفسي
اختبار MBTI أم السمات الخمس؟ مقارنة بالدليل العلمي

شارك

في عام ١٩٢٣ قرأت ربة بيت أمريكية اسمها كاثرين بريغز الترجمة الإنجليزية لكتاب كارل يونغ «الأنماط النفسية»، وكانت تجمع منذ سنوات ملاحظاتها عن طباع الناس، فوجدت في الكتاب ما يشبه تصنيفها ويتجاوزه. ثم ورثت ابنتها إيزابيل مايرز الشغف، وفي سنوات الحرب العالمية الثانية بدأت تصوغ أسئلة تساعد الناس على معرفة أنماطهم، فسجلت أول نموذج من استبيانها عام ١٩٤٣.

ولم تكن الأم ولا البنت عالمة نفس، فقد درست إيزابيل العلوم السياسية، وتعلمت الإحصاء وبناء الاختبارات بجهدها، وقضت عقدين في تطوير أداتها حتى نشرت مؤسسة خدمات الاختبارات التعليمية الأمريكية ETS نسختها البحثية عام ١٩٦٢.

ومن هذه الطاولة المنزلية خرج اختبار MBTI، الذي صار من أشهر أدوات الشخصية في العالم، وصار في الوقت نفسه من أكثرها تعرضا لنقد الباحثين. والسؤال الذي يجيب عنه هذا المقال: لماذا يحب الناس أنماطه الستة عشر، ولماذا يفضّل العلماء عليه السمات الخمس الكبرى؟

ما الفرق بين اختبار MBTI والسمات الخمس باختصار؟

اختبار MBTI يضعك في واحد من ستة عشر نمطا بناء على أربع ثنائيات مأخوذة من نظرية يونغ، أما السمات الخمس الكبرى فتقيس درجتك على خمسة أبعاد متصلة خرجت من تحليل إحصائي للغة الناس. ولذلك يعطيك الأول لقبا من أربعة حروف، والثاني درجات تقارنك بغيرك، والثاني أثبت نتيجة وأقوى تنبؤا بحسب الأبحاث.

كيف يعمل اختبار MBTI؟

يسألك الاختبار عن تفضيلاتك في أربعة أمور: من أين تستمد طاقتك، أمن الناس (الانبساط E) أم من عالمك الداخلي (الانطواء I)؟ ثم كيف تجمع المعلومات، أبالحواس والوقائع (S) أم بالحدس والأنماط (N)؟ وبأي شيء تقرر، أبالمنطق (T) أم بالقيم والمشاعر (F)؟ وكيف تتعامل مع العالم، أبالتخطيط والحسم (J) أم بالمرونة وترك الخيارات مفتوحة (P)؟ ومن جمع الحروف الأربعة يخرج نمطك، مثل INTJ أو ESFP.

وفي هذا التصميم فكرة جميلة دافعت عنها مايرز، وهي أن كل تفضيل له قيمته، فلا نمط أفضل من نمط. وهذه الفكرة هي سر انتشاره في ورش العمل، فهو يمنح الفريق لغة تشرح لماذا يتعب أحدهم من الاجتماعات الطويلة ويستمتع بها زميله.

أين تضعف أنماط اختبار MBTI؟

أول مشكلة أن الاختبار يفترض أن الناس ينقسمون إلى فريقين في كل ثنائية، بينما تُظهر الدرجات الفعلية أن أكثر الناس يتجمعون قرب الوسط. فإذا كان الفرق بينك وبين صديقك سؤالا واحدا، صرت أنت «منطويا» وهو «منبسطا»، مع أنكما متشابهان أكثر من أي منطويين على طرفي المقياس.

والمشكلة الثانية ثبات النتيجة، وهي نتيجة مباشرة للأولى. فقد أشار ديفيد بيتنجر عام ١٩٩٣ إلى دراسات وجدت أن نحو نصف من أعادوا الاختبار بعد خمسة أسابيع فقط تغيّر تصنيفهم في ثنائية واحدة على الأقل، أي أن نمطك قد يتبدل دون أن تتبدل أنت.

والمشكلة الثالثة ما ليس في الاختبار، فقد قارن روبرت ماكراي وبول كوستا عام ١٩٨٩ مقاييس MBTI بالسمات الخمس، فوجدوا أن ثنائياته الأربع ترتبط بأربعة من الأبعاد الخمسة: الانبساط بالانبساط، والحدس بالانفتاح، والشعور بالطيبة، والحكم بيقظة الضمير. وبقي البعد الخامس، أي العصابية أو قابلية القلق وتقلب المزاج، خارج الاختبار، وهو من أقوى أبعاد الشخصية صلة بالصحة النفسية والرضا عن الحياة.

لماذا يفضّل الباحثون السمات الخمس الكبرى؟

لأن نقاط ضعف MBTI هي نقاط قوة النموذج المنافس. فالسمات الخمس تقيس الدرجة بدل القسمة، فلا تفصل بين متشابهين، ولا تنقلك من خانة إلى خانة بسبب سؤال واحد. ثم إنها خرجت من البيانات لا من نظرية مسبقة، وتكررت أبعادها في لغات وثقافات متعددة، وفي تقدير الإنسان لنفسه وتقدير من يعرفونه له.

والأهم أنها تتنبأ بنتائج يمكن قياسها، كارتباط يقظة الضمير بالأداء الوظيفي عبر المهن، وارتباط انخفاض العصابية وارتفاع الطيبة برضا الشريك في العلاقات. ولهذا تجد السمات الخمس في أغلب الأبحاث المنشورة عن الشخصية، بينما يندر أن تجد MBTI أداة رئيسة فيها. وتقرأ تفاصيل النموذج في مقال السمات الخمس الكبرى للشخصية.

لماذا يحب الناس اختبار MBTI رغم النقد؟

لأنه يجيد ما لا تجيده المقاييس العلمية، فهو يعطيك اسما تتذكره وهوية تنتمي إليها، ويصف كل نمط بلغة إيجابية تشعر معها بأنك مفهوم. وحين تقرأ وصف نمطك تجد فيه نفسك غالبا، وهنا يدخل ما سماه علماء النفس أثر بارنوم، أي ميلنا إلى تصديق الأوصاف العامة على أنها كُتبت لنا، وقد أثبته برترام فورر عام ١٩٤٨ حين أعطى طلابه وصفا واحدا من كتاب أبراج فقدّروا دقته بأكثر من أربعة من خمسة.

ثم إن الأنماط سهلة التداول، فتكتب حروفك الأربعة في حسابك، وتقارنها بحروف أصدقائك، وتقرأ عن توافق الأنماط في العمل والزواج. أما الدرجات فلا تصلح شعارا، ولا تصنع مجتمعا على الإنترنت. وهذا لا يعيب المستخدمين، لكنه يفسر لماذا لا يكفي انتشار الاختبار دليلا على دقته.

ماذا يقابل كل حرف من حروفك في السمات الخمس؟

بناء على ارتباطات ماكراي وكوستا، تستطيع أن تترجم نمطك ترجمة تقريبية. فالحرف E أو I يقابل بعد الانبساط مباشرة، والحرف N يقابل ارتفاع الانفتاح على التجربة وS انخفاضه، والحرف F يقابل ميلا إلى الطيبة وT ميلا إلى الصراحة والحسم، والحرف J يقابل ارتفاع يقظة الضمير وP انخفاضها. وتذكّر أن هذه الترجمة تخبرك بالاتجاه لا بالمقدار، وأن البعد الخامس لا مقابل له في حروفك.

ويُحسب للاختبار أن ناشريه طوّروه عبر عقود، فأعادوا صياغة أسئلته وبنوا له دليلا فنيا مفصلا، وصار في نسخه الحديثة يعرض للمستخدم مدى وضوح كل تفضيل. غير أن هذا التطوير لم يغيّر الأساس، فالنتيجة النهائية ما زالت أربعة حروف تقسم الناس قسمين في كل ثنائية.

مقارنة بين اختبار MBTI والسمات الخمس

وجه المقارنةاختبار MBTIالسمات الخمس الكبرى
الأصلنظرية يونغ في الأنماط (١٩٢١)تحليل إحصائي لصفات اللغة اليومية
شكل النتيجةنمط من أربعة حروف (١٦ نمطا)درجة على كل بعد من خمسة أبعاد
من يقع قرب الوسطيُدفع إلى أحد القطبينيظهر في موقعه الحقيقي
ثبات النتيجة عند الإعادةنحو النصف يتغير في ثنائية واحدة على الأقل بعد أسابيعثابتة نسبيا على المدى القصير
الاتزان الانفعاليغير مقيسمقيس بوصفه العصابية
التنبؤ بالأداء والعلاقاتمحدود الدليلمدعوم بتحليلات تجميعية
أنسب استعمالحديث خفيف عن الاختلاف في فريقفهم الذات والبحث العلمي

متى يكفيك اختبار MBTI ومتى تحتاج إلى غيره؟

إذا كان غرضك التعارف في فريق جديد، أو فتح حديث عن أساليب التواصل المختلفة، فالأنماط تؤدي الغرض بلغة لطيفة لا تجرح أحدا. أما إذا أردت أن تفهم لماذا يرهقك العمل تحت الضغط، أو أن تختار بين مسارين مهنيين، أو أن تقارن نفسك بغيرك مقارنة دقيقة، فأنت تحتاج إلى درجات على أبعاد متصلة، وإلى بعد الاتزان الانفعالي الذي يغيب عن الحروف الأربعة. وفي الحالين لا يغني أي اختبار عن مختص حين تكون المشكلة معاناة مستمرة.

هل تتخلى عن نمطك إذن؟

لا يلزمك ذلك. فإن كنت تعرف أنك INFP مثلا، فحروفك تقول شيئا عن موقعك على أربعة أبعاد حقيقية، والمطلوب أن تتعامل معها على أنها تقريب: الحرف I يعني أنك تميل إلى الانطواء، ولا يخبرك كم تميل. وتخيّل أنك تقرأ نمطك مع درجتك في السمات الخمس معا، فتعرف أنك منطو بدرجة خفيفة، وأنك مرتفع في الانفتاح، ثم تعرف فوق ذلك موقعك في الاتزان الانفعالي الذي لم يقله لك الحرفان.

ولا تبنِ على النمط قرارا كبيرا، فقد نصت جهة النشر نفسها على ألا يُستعمل الاختبار في اختيار الموظفين، لأنه يصف التفضيلات ولا يقيس القدرة.

كيف تجرب المقارنة بنفسك؟

إن أردت أن تجمع بين اللغتين، ففي مكشوف اختبار الشخصية المبني على السمات الخمس، وهو يعطيك درجاتك أولا ثم أقرب نمط إليها، فترى بنفسك أين يقف حرفك من درجتك. والنتيجة وصف للتأمل، لا حكم عليك.

خلاصة القول في اختبار MBTI

بدأت كاثرين بريغز وابنتها بفضول صادق وكتاب ليونغ، وصنعتا أداة جعلت الحديث عن الشخصية مألوفا في البيوت والشركات. غير أن اختبار MBTI يقسم ما هو متصل، فتتبدل نتيجته عند كثيرين، ويغيب عنه بعد الاتزان الانفعالي، ولهذا يفضّل الباحثون السمات الخمس الكبرى. فاحتفظ بحروفك إن أحببتها لغة للتعارف، واعتمد على الدرجات حين تريد أن تعرف نفسك بدقة.